الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
392
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الفصل الثاني في بيان خوارقه للعادات التي نقلها بعض الأعزّة والأكابر وأهل زمانه غير أولاده وأصحابه سمعت بعض الأكابر يقول : إن مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه أظهر التحسر لحضرة شيخنا في مبادي أحواله وأوقات مصاحبته معه ليلا ونهارا وقال : يا أسفا على عمر يفوت بلا حاصل ولم نفز بصحبة قطب الزمان وكبار أولياء هذه الأمة ، فاللازم أن نسعى ونجتهد حتى نظفر بصحبة هذه الطائفة فعسى أن يحصل لنا حضور القلب وجمعية الباطن بيمن همّتهم وبركة صحبتهم ويتيسر لنا الاستراحة بالتخلص من شرور الأعداء الباطنية ، أعني : النفس . وأطال الكلام في باب هذا التمني وبالغ فيه مبالغة كثيرة ، وقد كشف لحضرة شيخنا بنور الكرامة أنه تفكر في نفسه قبل هذا بليلة : بأن لا حاجة لي إلى أحد بعد ، فإن الطريق واضح بل اللائق أن أعمل وفق ما أعلم بلا تشويش نفسي بالتردد إلى صحبة الناس . فقال له بعد صدور هذا الكلام عنه : ألم تقل البارحة : إن لا حاجة لي إلى أحد فاللائق أن لا أشوش نفسي بالتردد إلى صحبة الناس ، فكلامك هذا مناقض لفكرك ذاك ؟ فتغير الحال على مولانا سعد الدين من إشرافه على خاطره وتيقن على التحقيق أن له اطلاعا كاملا وإشرافا تاما ، فكان بعد ذلك يقول لحضرة شيخنا : علمت أنك قادر على الصحبة معنا على هذا الوجه وتحصل لنا جمعية الخاطر بيمن التفاتك فلم تؤخر هذا الأمر وتتوقف فيه ؟ قال حضرة شيخنا : كنت أخالط مولانا سعد الدين على وجه كان يظن أكثر الناس أني مريده ، ولكن كان بحسب الباطن يستمد مني دائما ويقول هذا الكلام - يعني : التماس التفات الخاطر كثيرا - . وروي أن قاضي أندجان كثيرا ما كان يحوم حول حضرة شيخنا وكان مقصوده دائما أن يتشرف بتعلّم الطريقة من حضرة شيخنا . وكان حضرة شيخنا لا يلتفت إليه أصلا ، بل كان يتغافل عنه دائما ، وكان المذكور متألما ومتوجعا من تلك الحيثية غاية التألّم والتوجّع . ولما كان بعض المخلصين في صحبة حضرة شيخنا الخاصة